ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
وكنت لمخزوم بن يقظة جنة * يعدك فيها ماجدا وابن ماجد إذا ما سما في حربها ألف فارس * عدلت بألف عند تلك الشدائد ومن يك في الحرب المثيرة واحدا * فما أنت في الحرب العوان بواحد إذا ناب أمر في قريش مخلج * تشيب له رؤس العذارى النواهد توليت منه ما يخاف وإن تغب * يقولوا جميعا حظنا غير شاهد . * * * قال الزبير : وحدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال : لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وذكروا على ابن أبي طالب ، وهتفوا باسمه ، وإنه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون ، وكثر في ذلك الكلام ، وكان أشد قريش على الأنصار نفر فيهم ، وهم سهيل بن عمرو ، أحد بنى عامر بن لؤي ، والحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان ، وهؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله ، ثم دخلوا في الاسلام ، وكلهم موتور قد وتره الأنصار أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر ، وأما الحارث بن هشام ، فضربه عروة بن عمرو ، فجرحه يوم بدر ، وهو فار عن أخيه . وأما عكرمة بن أبي جهل ، فقتل أباه ابنا عفراء ، وسلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد وفى أنفسهم ذلك . فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء * فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر قريش ، إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم بذلك حظ عظيم ، وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن أبي طالب ، وعلى